تقرير OECD: سد فجوات التعليم والتوظيف في المجتمع العربي مفتاح النمو للاقتصاد الإسرائيلي

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريرها نصف السنوي حول الاقتصاد الإسرائيلي، الذي دعا إلى تعزيز دعم التشغيل في المجتمع العربي، خاصة بعد تقليص ميزانية الخطة الخمسية بنسبة 15%. بحسب توقعات المنظمة، فإن عدم اتخاذ خطوات عملية لتحسين فرص التوظيف للعرب سيؤدي إلى تراجع في نسبة المشاركة العامة في سوق العمل وسيكون له أثر مباشر على معدلات الفقر داخل المجتمع العربي.
أيقون موقع وصلة Wasla
طاقم وصلة
المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، فرنسا- الصورة: ويكيميديا

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريرها نصف السنوي حول الاقتصاد الإسرائيلي، حيث أشار إلى تعافٍ اقتصادي محتمل في العامين القادمين، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% في عام 2025 و5.5% في عام 2026. غير أن هذه التوقعات المتفائلة مشروطة باستقرار سياسي وأمني، إلى جانب ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة. وبين القضايا الأساسية التي ركز عليها التقرير: الفجوات التعليمية والاقتصادية المتعلقة بالمجتمع العربي، والتي اعتُبرت من أكبر العوائق أمام نمو اقتصادي شامل.

المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، فرنسا- الصورة: ويكيميديا
المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، فرنسا- الصورة: ويكيميديا

توصيات جوهرية لتعزيز دمج المجتمع العربي

شدد تقرير الـOECD على أن التفاوت في الموارد والفرص بين العرب واليهود، وخاصة في مجالات التعليم والتوظيف، يضر بالاقتصاد ككل، ويحد من القدرة على تحقيق نمو طويل الأمد. أحد أبرز المعطيات التي عرضها التقرير هو الفارق في التمويل المخصص للطلاب العرب، إذ يحصل الطالب العربي على تمويل يقل بنسبة 28% عن نظيره في التعليم الديني اليهودي (غير الحريدي). هذه الفجوة، بحسب التقرير، لا يمكن تجاهلها، لا سيما في ظل اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي المستقبلي على توسيع مشاركة العرب في سوق العمل.

لذلك، أوصت منظمة الـOECD برفع تمويل الطلاب العرب ليكون على قدم المساواة مع الطلاب في باقي قطاعات التعليم. وأكد أن النقص في المهارات الأساسية لدى قسم كبير من الشباب العرب – نتيجة ضعف الاستثمار في البنية التحتية التعليمية في بلداتهم – يحد من فرصهم في الاندماج في وظائف ذات جودة ومستوى دخل مناسب.

إلى جانب التعليم، دعا التقرير إلى تعزيز دعم التشغيل في البلدات العربية، خاصة بعد تقليص ميزانية الخطة الخمسية للتوظيف في المجتمع العربي بنسبة 15%. بحسب توقعات المنظمة، فإن عدم اتخاذ خطوات عملية لتحسين فرص التوظيف في أوساط العرب سيؤدي إلى تراجع في نسبة المشاركة العامة في سوق العمل إلى أقل من 62% بحلول عام 2060، مقارنة بنسبة 63.5% المسجلة في عام 2023. هذا الانخفاض سيكون له أثر مباشر على معدلات الفقر داخل المجتمع العربي، كما سيقيد قدرة الحكومة على تمويل نفسها بسبب تقلص قاعدة دافعي الضرائب.

تكاليف المعيشة… أزمة تؤثر على الفئات الضعيفة

تطرق التقرير أيضًا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في إسرائيل، مشيرًا إلى أن سلة الاستهلاك الإسرائيلية هي الثالثة الأغلى بين دول الـOECD، وأعلى بنسبة 40% من المعدل. وأوضح أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة هي الطبقات الوسطى والفقيرة، إذ ينفق الأسر في العُشر الأدنى من حيث الدخل كامل دخلهم تقريبًا على ضروريات الحياة مثل الغذاء والسكن والمواصلات، في حين يخصص العُشر الأعلى نحو 40% فقط لهذه النفقات.

أرجع التقرير هذه الفجوة إلى عوامل عديدة، من بينها القيود على الاستيراد والحماية الزائدة للمنتجات المحلية، إضافة إلى البيروقراطية الثقيلة التي تعيق المنافسة وتمنع دخول لاعبين جدد إلى السوق. ودعا إلى تسريع وتيرة فتح الأسواق، لا سيما في قطاعي الغذاء والزراعة، من خلال تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية، وتوسيع حصص الاستيراد، وإزالة التنظيمات الخاصة التي تمنع المنافسة الخارجية.

سيادة القانون: حجر الزاوية للاقتصاد

لم يغفل التقرير الجانب المؤسسي، حيث أكد أن ضمان سيادة القانون واستقلالية القضاء ضروريان للحفاظ على ثقة المستثمرين وتحقيق بيئة اقتصادية مستقرة. وأشار إلى أن وجود مؤسسات قوية وشفافة يمثل مصدرًا لـ”ميزة نسبية” لأي دولة، بينما يؤثر ضعف هذه المؤسسات سلبًا على الأداء الاقتصادي.

في هذا السياق، أظهرت البيانات أن إسرائيل تسجل مستويات فساد حكومي أعلى من متوسط دول المنظمة، باستثناء مجال القضاء الذي حافظ على درجة عالية من الاستقلالية. وأوصى الـOECD بمواصلة تعزيز آليات الشفافية والرقابة، وتطبيق صارم لقوانين الأخلاقيات ومنع تضارب المصالح، بهدف ترسيخ الحوكمة الرشيدة وتوفير مناخ آمن للاستثمار.

مقالات ذات صلة: بنك إسرائيل في تقريره السنوي: الشباب العرب هم من سينقذون الاقتصاد الإسرائيلي

مقالات مختارة