
تطمح إسرائيل لتنفيذ مشروع ضخم لربط خطوط أنابيب النفط الخاصة بها مع شبكة الأنابيب السعودية، وهو مقترح بحثه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. يهدف هذا المخطط إلى توفير بديل بري لقناة السويس من خلال استخدام البنية التحتية الإسرائيلية لنقل النفط الخليجي إلى أوروبا، وهو ما يهدد مكانة مصر كممر رئيسي للطاقة.
يرى العميد المتقاعد والخبير الاقتصادي والعسكري الإسرائيلي أمير أفيفي، في تقريرٍ نشرته “يديعوت أحرونوت”، أن هذا المشروع يمثل فرصة استراتيجية لإسرائيل لتعزيز دورها في سوق الطاقة الإقليمي والعالمي، مشيرًا إلى أن ربط خط إيلات – عسقلان بخط الأنابيب السعودي East-West Pipeline (المعروف باسم بترولاين Petroline) سيمكن إسرائيل من أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال تصدير الطاقة.
تقوم الفكرة الأساسية لهذا المشروع على أربع مزايا رئيسية من وجهة النظر الإسرائيلية، أولها منافسة قناة السويس كممر رئيسي لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق الأوروبية، مما يقلل الاعتماد على الممر المصري. ثانيًا، تأمين نقل النفط بعيدًا عن التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة ضعف رئيسية في سلسلة الإمدادات النفطية العالمية. ثالثًا، توفير مخزون طوارئ استراتيجي داخل إسرائيل لحالات الأزمات. وأخيرًا، تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي عبر رسوم النقل والبنية التحتية المرتبطة بالمشروع.
يمثل خط أنابيب بترولاين السعودي عنصرًا رئيسيًا في هذه الخطة، حيث يمتد لمسافة 1201 كيلومتر بقطر 120 سم ويربط بين حقل النفط العملاق بقيق في المنطقة الشرقية بالسعودية، وميناء ينبع على البحر الأحمر. يتمثل التصور الإسرائيلي في مدّ فرع لهذا الخط باتجاه ميناء إيلات، ثم ربطه بشبكة شركة خطوط أوروبا آسيا (EAPC) الإسرائيلية التي تدير أنبوبًا بطول 254 كيلومترًا بين إيلات (على البحر الأحمر) وعسقلان (على البحر المتوسط).

تروج إسرائيل لمشروعها على أنه بديل آمن وأكثر استقرارًا من قناة السويس، مستغلة المشاكل التي واجهتها القناة في السنوات الأخيرة، مثل هجمات الحوثيين على السفن، الازدحام المروري، والحوادث الكبيرة مثل جنوح سفينة إيفر جيفن Ever Given عام 2021، التي تسببت في خسائر تجارية بمليارات الدولارات.
لكن طموحات إسرائيل لا تتوقف عند نقل النفط، بل تتجاوز ذلك إلى إقامة شبكة لوجستية متكاملة تربط الشرق بالغرب، تشمل كابلات الألياف الضوئية وخطوط السكك الحديدية، لجعلها مركزًا تجاريًا حيويًا للتجارة الدولية. في هذا السياق، صرّح نتنياهو في مقابلة مع CNN عام 2023 أن اتفاق التطبيع مع السعودية سيفتح الباب لإنشاء ممر بري للطاقة والاتصالات يمتد عبر السعودية، والأردن، والإمارات، لخلق شبكة إقليمية تربط بين آسيا وأوروبا.
لكن هذه الخطة تواجه العديد من التحديات، أبرزها معارضة مصر التي تعتبر قناة السويس شريانًا اقتصاديًا أساسيًا، كما أن تركيا تعمل على إنشاء ممرات طاقة جديدة عبر سوريا، وهو ما قد يعطل الهيمنة الإسرائيلية المحتملة في هذا المجال. وفقًا لمركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، فإن الخطط التركية تهدد بتحييد إسرائيل عن المشهد الإقليمي في مجال الطاقة، ما يعقد جهودها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطة قد تواجه عقبات سياسية وأمنية، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل العلاقات السعودية-الإسرائيلية، والجدل الدائر حول كيفية تطبيع العلاقات بين الجانبين، خصوصًا مع رفض خطط السعودية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو ضم الضفة الغربية، مع تأكيدها على إقامة دولة فلسطينية، وهو ما كان موضوع تراشق إعلامي بين نتنياهو ووزارة خارجيتها.
مقالات ذات صلة: سكة حديد تربط غزة بالسعودية… إسرائيل تراهن على مكاسب تبلغ 100 مليار دولار من مشروع نيوم!